Logo
Truth عربي … عين على الحقيقة

Truth عربي … عين على الحقيقة

الرئيسية - المقالات - هل بات التمويل الإماراتي للأحزاب السياسية في تونس نقطة تحول لضرب السيادة ؟

هل بات التمويل الإماراتي للأحزاب السياسية في تونس نقطة تحول لضرب السيادة ؟

هل بات التمويل الإماراتي للأحزاب السياسية في تونس نقطة تحول لضرب السيادة ؟
بواسطة رئيس التحرير : عبدالصمد تيطراوي
28 Jul 2026

 

تواصل قوى الشر في العالم العربي منذ أن صنعت من صحراء قاحلة دويلة بأجندات شيطانية تسعى في الأرض خراباً لتفكيك وتدمير وحدة الأمة والشعوب حتى يرتاح الغرب الذي صنعها في عالم تتشابك فيه المصالح الإقليمية والدولية ، ولم تعد معارك النفوذ تُخاض بالصواريخ والطائرات والدبابات فقط، بل باتت تُدار أيضًا عبر التمويل السياسي والإعلامي والاقتصادي. وفي تونس، يتجدد هذا السؤال مع في كل مرة حول ما إذا كان القرار الوطني بمنأى عن تأثير المال الأجنبي، أم أن الساحة السياسية أصبحت تعاني من ثغرة تنافس لقوى إقليمية تبحث عن موطئ قدم في صناعة القرار بنوايا خفية. 

وخلال السنوات الماضية، تكررت اتهامات من شخصيات سياسية ووسائل إعلام ومنظمات تونسية تتحدث عن محاولات قوى خارجية، ومن بينها الإمارات العربية المتحدة، لبسط نفوذها داخل المشهد التونسي عبر دعم فاعلين سياسيين وإعلاميين أو جمعيات مدنية. وفي المقابل، نفت الإمارات باستمرار هذه الاتهامات، مؤكدة أن علاقاتها مع تونس تقوم على التعاون واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وبمجرد استمرار ذلك ووجود جهات تسعى لتمرير الأجندات المشبوهة التي باتت معروفة ومفضوحة في حل الدول ينكشف الستار عن أزمة أعمق تتعلق بثقة التونسيين في شفافية بعض الأحزاب والتصريحات السياسية خاصة وأن الديمقراطية لا تُقاس فقط بصناديق الاقتراع، بل أيضًا بوضوح مصادر التمويل، واستقلال الإعلام، وقدرة مؤسسات الرقابة والقضاء على كشف أي تجاوزات ومحاسبة المسؤولين عنها.

ولم يقتصر هذا الجدل على تونس، بل سبق وامتد إلى نقاش أوسع في المنطقة العربية حول تأثير التمويلات العابرة للحدود في تشكيل التحالفات السياسية، وتمويل الحملات الانتخابية، ودعم وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، وما إذا كانت هذه الممارسات تندرج ضمن التعاون المشروع أم تتحول إلى أدوات للتأثير في القرارات الداخلية للشعوب والأوطان .

إن حماية السيادة لا تتحقق بالشعارات، وإنما ببناء مؤسسات رقابية قوية، وتشريعات صارمة لتنظيم التمويل السياسي، وإلزام الأحزاب والجمعيات ووسائل الإعلام بالإفصاح الكامل عن مصادر تمويلها. كما أن أي اتهامات تتعلق بتدخلات خارجية يجب أن تُحسم بالأدلة والتحقيقات القضائية، لأن قوة الدولة تُقاس أيضًا بقدرتها على الفصل بين الوقائع والاتهامات

ولا يقتصر الجدل بشأن الدور الإماراتي على الساحة التونسية، إذ سبق أن وُجهت إلى أبوظبي، خلال السنوات الأخيرة، اتهامات من حكومات ومنظمات دولية وأطراف سياسية في عدد من الدول العربية بالتدخل في نزاعات داخلية أو بدعم أطراف محلية خدمةً لمصالحها الإقليمية. ففي السودان، تأكد دعم دويلة الامارات لقوات الدعم السريع، رغم سعي أبوظبي لنفيها مرارًا وتكرارًا، وادعاء التزامها بدعم الحلول السياسية والإنسانية ورفض الانحياز لأي طرف في النزاع في ما تعلنه أمام الشاشات والخطابات رغم انكشاف نواياها وتخطيطاتها وخروج تسريبات تفضح النوايا مثلما سبق وبرزت اتهامات مشابهة في ملفات إقليمية أخرى، مثل ليبيا واليمن، حيث ظل الدور الإماراتي محل نقاش سياسي وإعلامي واسع في ظل التدخل في الشؤون الداخلية للدول والسعي فسري خرابها وشتاتها .

آخر الأخبار :